محمدي
08-10-2007, 05:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 00
س ـ إلا يدل اصطفاء مريم على نساء العالمين على تفضيلها على فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي ورد في حقها أنها سيدة نساء العالمين؟
ج ـ الاصطفاء لا يدل على التفضيل من جميع الجهات، لأن الاصطفاء هو الاختيار والتمييز، فاختيارها وتمييزها بولادة عيسى (عليه السلام) من دون بعل لا يدل على أنها
أفضل مقاماً من نساء العالمين، وقد استعمل الاصطفاء في القرآن بمعنى الاختيار لا التفضيل كما في قولـه تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ)) وقولـه تعالى:
((قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي)) فالمنظور فيه تمييزه على الناس واختياره من بينهم بالرسالة والكلام من دون نظر إلى بيان فضله عليهم.
ولو فُرض أن المقصود من اصطفاء مريم وتفضيلها، فيراد منه تفضيلها على نساء عالمها، فهو نظير ما جاء في سورة الأنعام ـ بعد ذكر إبراهيم (عليه السلام) وذريته:
((وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)) فانه ليس المقصود تفضل كل واحد من هؤلاء على كل فرد من العالمين من أول الخلق إلى نهايته بمن فيهم غيرهم من الأنبياء كالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل مجرد تفضيل كل نبي منهم على العالَمين في زمانه فاختاره الله للنبوة من بينهم. والله العالم. فكذلك مريم إنما فضلت على نساء عالمها.
وقد أشارت العديد من النصوص إلى تفضيل الزهراء (عليها السلام) على مريم(كتاب مأساة الزهراء: 1/ 41)
ومما يدل على تفضيل الزهراء (عليها السلام) على مريم وغيرها من النساء، ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ((فاطمة سيدة نساء العالمين وأهل الجنة))
(الجامع الصحيح: 3/ 35. وغيره) حيث تجتمع كل النساء الصالحات في الجنة وسيّدتهن فاطمة(عليها السلام).
ومن خلال ما ذكرنا يتصح الموقف من الآيات التي تتحدث عن تفضيل بني اسرائيل على العالمين، بأن المقصود تفضيلهم على الأمم في زمانهم، لا على كل البشرية والملائكة.
(شبهات وردود حول القرآن للسيد رياض الحكيم)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ( يا بنية، ألا ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبت فأين مريم؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها) رواه ابن عبد البر. وقد أخرج الطبراني بإسناد على شرط الشيخين، قالت عائشة: (ما رأيت أحداً قط أفضل من فاطمة غير أبيها)
(السيرة الحلبية: ج2)
قال ابن أبي الحديد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله مال إليها وأحبها، فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله، واكرم رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه، وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حد حب الآباء للأولاد، فقال بمحضر الخاص والعام مراراً لا مرة واحدة، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد: (إنها سيدة نساء العالمين، وإنها عديلة مريم بنت عمران، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش (يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، وهذا من الأحاديث الصحيحة(. شرح النهج: ج9، ص119)
وقال شهاب الدين الآلوسي: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أربع نسوة سادات عالهنَّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأفضلهن عالماً فاطمة)... والذي أميل إليه أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات من حيث أنها بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ومن حيثيات أخر أيضا، ولا يعكر على ذلك الأخبار السابقة لجواز أن يراد بها أفضلية غيرها عليها من بعض الجهات، وبحيثية من الحيثيات.
إذ البضعيّة من روح الوجود وسيد كل موجود، لا أراها تقابل بشئ، وأين الثريا من يد المتناول؟ ومن هنا يعلم أفضليتها على عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذاهب إلى خلافها الكثير محتجين بقوله صلى الله عليه وآله: (خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء). وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال، وأنه ليس بنص على أفضلية الحميراء على الزهراء. أما أولاً، فلأن قصارى ما في الحديث الأول على تقدير ثبوته إثبات أنها عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدين، وهذا لا يدل على نفس العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلى الله عليه وآله أنها لا تبقى بعده زمناً معتداً به يمكن أخذ الدين منها فيه لم يقل فيها ذلك، ولو علم لربما قال: خذوا كل دينكم عن الزهراء.. على أن قوله عليه الصلاة والسلام: (إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله تعالى وعترتي، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض) يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة كما لا يخفى. كيف لا، وفاطمة رضي الله تعالى عنها سيدة تلك العترة
( تفسير روح المعاني: ج3، ص155)
وعن علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسند صحيح عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( . . . ، وقوله ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) ، قال عليه السلام : اصطفاها مرتين ، أما الأولى أي اختارها ، وأما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين )
( .تفسير القمي : ج 1 ، ص 101 - 102 ، ويشهد له أيضا ما جاء في البحار : ج 10 ، ص 242 )
. فالرواية صريحة في أن اصطفاء مريم على نساء العالمين إنما كان من جهة الحمل من غير فحل ، ولم يكن اصطفاء مطلقا ، ويؤيده أيضا ما جاء في تحف العقول عما رواه عن الامام الكاظم عليه السلام في حوار بينه وبين هارون الرشيد
(تحف العقول : ص 299 ، عنه البحار : ج 10 ، ص 242)
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): جعلت فداك يا بن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة، إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) حدثني أبي عن جدي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة تُنصب للأنبياء والرسل منابر من نور، فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثم يقول الله: اخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل بمثلها، ثم يُنصب للأوصياء منابر من نور، ويُنصب لوصيي عليّ بن أبي طالب في أوساطهم منبر، فيكون منبره أعلى من منابرهم، ثم يقول الله: يا عليّ أُخطب، فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها، ثم ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور، فيكون لابنيّ وسبطيّ وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما اخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين بمثلها!
ثم ينادي المنادي - وهو جبرائيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد؟.. فتقوم (عليها السلام) إلى أن قال: فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم فيكم؟
فيقول محمد وعليّ والحسن والحسين (عليهم السلام): لله الواحد القهار. فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلتُ الكرم لمحمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين!
يا أهل الجمع، طأطئوا الرؤوس، وغضّوا الأبصار، فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة، فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة، مدّبحة الجنين، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها رحل من المرجان، فتُناخ بين يديها، فتركبها، فيبعث الله مائة ألف ملك ليسيروا عن يمينها، ويبعث إليها مائة ألف ملك ليسيروا عن يسارها، ويبعث إليها مائة ألف ملك، يحملونها على أجنحتهم، حتّى يصيّروها على باب الجنة، فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرتُ بك إلى جنتي؟
فتقول: يا رب أحببتُ أن يُعرف قدري في مثل هذا اليوم!
فيقول الله: يا بنت حبيبي! ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لكِ أو لأحد من ذريّتك، خُذي بيده فأدخليه الجنة!
قال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا جابر، إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها، كما يلتقط الطير الحب الجيّد من الحبّ الرديء، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة، يُلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا يقول الله تعالى:
يا أحبائي ما التفاتكم، وقد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟
فيقولون: يا رب أحببنا أن يُعرف قدرنا في مثل هذا اليوم؟!
فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا: من أحبّكم لحبّ فاطمة.
انظروا: من أطعمكم لحب فاطمة.
انظروا: من كساكم لحب فاطمة.
انظروا: من سقاكم شربة في حب فاطمة.
انظروا: من ردّ عنكم غيبة في حب فاطمة.
فخذوا بيده، وأدخلوه الجنة(. بحار الأنوار ج8 ص51، تفسير فرات بن إبراهيم ص113)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
اعداد/ محمدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
روى الحاكم النيسابوري في (المستدرك ج3 ص153) بإسناده عن عليّ (عليه السلام) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) حتّى تمرّ.
ورواه ابن الأثير في (أُسد الغابة ج5 ص523) والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب ص212)، والذهبي في (ميزان الاعتدال ج2 ص18) والهمذاني في (مودة القربى ص104) مع زيادة قال: عن عليّ (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل القيامة أغمضوا أبصاركم، لتجوز فاطمة بنت محمد مع قميص مخضوب بدم الحسين. فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبار العدل، اقض بيننا وبين مَن قتل ولَدي. فيقضي الله بسُنَّتي وربّ الكعبة. ثم تقول: اللهم أشفعني فيمن بكى على مصيبته، فيشفّعها الله فيهم.
ومنهم الزرندي في (نظم درر السمطين) والمتقي في (كنز العمال ج13 ص93) والهيثمي في (مجمع الزوائد ج6 ص212) وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة ص127) وابن أبي الحديد في (شرح النهج) وابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج3 ص237).
والسيوطي في (الخصائص ج2 ص265) و(الجامع الصغير) و(التعقيبات). والكناني المصري في (تنزيه الشريعة المرفوعة) والنبهاني في (الفتح الكبير) و(جواهر البحار) والشافعي في (المناقب) والملا عليّ القاري في (جمع الوسائل) والقندوزي في (ينابيع المودة) والشبراوي في (الإتحاف بحب الأشراف) والشبلنجي في (نور الأبصار).
ويروي هذا الحديث عن أبي هريرة كلٌّ من:
أبي نعيم في (دلائل النبوة) وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) وغيرهما ويروي هذا الحديث أيضاً عن أبي أيوب الأنصاري كل من: الخوارزمي في (مقتل الحسين) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي مناد من بطنان العرض: يا أهل الجمع نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد على الصراط، قال: فتمرّ ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع.
ورواه القرماني في (أخبار الدول) والطبري في (ذخائر العقبى) وابن الصباغ في (الفصول المهمة) والصفوري في (نزهة المجالس) وغيرهم.
ويروي هذا الحديث عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري، وغيرهما
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 00
س ـ إلا يدل اصطفاء مريم على نساء العالمين على تفضيلها على فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي ورد في حقها أنها سيدة نساء العالمين؟
ج ـ الاصطفاء لا يدل على التفضيل من جميع الجهات، لأن الاصطفاء هو الاختيار والتمييز، فاختيارها وتمييزها بولادة عيسى (عليه السلام) من دون بعل لا يدل على أنها
أفضل مقاماً من نساء العالمين، وقد استعمل الاصطفاء في القرآن بمعنى الاختيار لا التفضيل كما في قولـه تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ)) وقولـه تعالى:
((قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي)) فالمنظور فيه تمييزه على الناس واختياره من بينهم بالرسالة والكلام من دون نظر إلى بيان فضله عليهم.
ولو فُرض أن المقصود من اصطفاء مريم وتفضيلها، فيراد منه تفضيلها على نساء عالمها، فهو نظير ما جاء في سورة الأنعام ـ بعد ذكر إبراهيم (عليه السلام) وذريته:
((وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)) فانه ليس المقصود تفضل كل واحد من هؤلاء على كل فرد من العالمين من أول الخلق إلى نهايته بمن فيهم غيرهم من الأنبياء كالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل مجرد تفضيل كل نبي منهم على العالَمين في زمانه فاختاره الله للنبوة من بينهم. والله العالم. فكذلك مريم إنما فضلت على نساء عالمها.
وقد أشارت العديد من النصوص إلى تفضيل الزهراء (عليها السلام) على مريم(كتاب مأساة الزهراء: 1/ 41)
ومما يدل على تفضيل الزهراء (عليها السلام) على مريم وغيرها من النساء، ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ((فاطمة سيدة نساء العالمين وأهل الجنة))
(الجامع الصحيح: 3/ 35. وغيره) حيث تجتمع كل النساء الصالحات في الجنة وسيّدتهن فاطمة(عليها السلام).
ومن خلال ما ذكرنا يتصح الموقف من الآيات التي تتحدث عن تفضيل بني اسرائيل على العالمين، بأن المقصود تفضيلهم على الأمم في زمانهم، لا على كل البشرية والملائكة.
(شبهات وردود حول القرآن للسيد رياض الحكيم)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ( يا بنية، ألا ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبت فأين مريم؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها) رواه ابن عبد البر. وقد أخرج الطبراني بإسناد على شرط الشيخين، قالت عائشة: (ما رأيت أحداً قط أفضل من فاطمة غير أبيها)
(السيرة الحلبية: ج2)
قال ابن أبي الحديد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله مال إليها وأحبها، فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله، واكرم رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه، وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتى خرج بها عن حد حب الآباء للأولاد، فقال بمحضر الخاص والعام مراراً لا مرة واحدة، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد: (إنها سيدة نساء العالمين، وإنها عديلة مريم بنت عمران، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش (يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، وهذا من الأحاديث الصحيحة(. شرح النهج: ج9، ص119)
وقال شهاب الدين الآلوسي: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أربع نسوة سادات عالهنَّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأفضلهن عالماً فاطمة)... والذي أميل إليه أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات من حيث أنها بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ومن حيثيات أخر أيضا، ولا يعكر على ذلك الأخبار السابقة لجواز أن يراد بها أفضلية غيرها عليها من بعض الجهات، وبحيثية من الحيثيات.
إذ البضعيّة من روح الوجود وسيد كل موجود، لا أراها تقابل بشئ، وأين الثريا من يد المتناول؟ ومن هنا يعلم أفضليتها على عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذاهب إلى خلافها الكثير محتجين بقوله صلى الله عليه وآله: (خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء). وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال، وأنه ليس بنص على أفضلية الحميراء على الزهراء. أما أولاً، فلأن قصارى ما في الحديث الأول على تقدير ثبوته إثبات أنها عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدين، وهذا لا يدل على نفس العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلى الله عليه وآله أنها لا تبقى بعده زمناً معتداً به يمكن أخذ الدين منها فيه لم يقل فيها ذلك، ولو علم لربما قال: خذوا كل دينكم عن الزهراء.. على أن قوله عليه الصلاة والسلام: (إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله تعالى وعترتي، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض) يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة كما لا يخفى. كيف لا، وفاطمة رضي الله تعالى عنها سيدة تلك العترة
( تفسير روح المعاني: ج3، ص155)
وعن علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسند صحيح عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( . . . ، وقوله ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) ، قال عليه السلام : اصطفاها مرتين ، أما الأولى أي اختارها ، وأما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين )
( .تفسير القمي : ج 1 ، ص 101 - 102 ، ويشهد له أيضا ما جاء في البحار : ج 10 ، ص 242 )
. فالرواية صريحة في أن اصطفاء مريم على نساء العالمين إنما كان من جهة الحمل من غير فحل ، ولم يكن اصطفاء مطلقا ، ويؤيده أيضا ما جاء في تحف العقول عما رواه عن الامام الكاظم عليه السلام في حوار بينه وبين هارون الرشيد
(تحف العقول : ص 299 ، عنه البحار : ج 10 ، ص 242)
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): جعلت فداك يا بن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة، إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) حدثني أبي عن جدي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة تُنصب للأنبياء والرسل منابر من نور، فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثم يقول الله: اخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل بمثلها، ثم يُنصب للأوصياء منابر من نور، ويُنصب لوصيي عليّ بن أبي طالب في أوساطهم منبر، فيكون منبره أعلى من منابرهم، ثم يقول الله: يا عليّ أُخطب، فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها، ثم ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور، فيكون لابنيّ وسبطيّ وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما اخطبا، فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين بمثلها!
ثم ينادي المنادي - وهو جبرائيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد؟.. فتقوم (عليها السلام) إلى أن قال: فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم فيكم؟
فيقول محمد وعليّ والحسن والحسين (عليهم السلام): لله الواحد القهار. فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلتُ الكرم لمحمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين!
يا أهل الجمع، طأطئوا الرؤوس، وغضّوا الأبصار، فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة، فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة، مدّبحة الجنين، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عليها رحل من المرجان، فتُناخ بين يديها، فتركبها، فيبعث الله مائة ألف ملك ليسيروا عن يمينها، ويبعث إليها مائة ألف ملك ليسيروا عن يسارها، ويبعث إليها مائة ألف ملك، يحملونها على أجنحتهم، حتّى يصيّروها على باب الجنة، فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرتُ بك إلى جنتي؟
فتقول: يا رب أحببتُ أن يُعرف قدري في مثل هذا اليوم!
فيقول الله: يا بنت حبيبي! ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لكِ أو لأحد من ذريّتك، خُذي بيده فأدخليه الجنة!
قال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا جابر، إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها، كما يلتقط الطير الحب الجيّد من الحبّ الرديء، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة، يُلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا يقول الله تعالى:
يا أحبائي ما التفاتكم، وقد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟
فيقولون: يا رب أحببنا أن يُعرف قدرنا في مثل هذا اليوم؟!
فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا: من أحبّكم لحبّ فاطمة.
انظروا: من أطعمكم لحب فاطمة.
انظروا: من كساكم لحب فاطمة.
انظروا: من سقاكم شربة في حب فاطمة.
انظروا: من ردّ عنكم غيبة في حب فاطمة.
فخذوا بيده، وأدخلوه الجنة(. بحار الأنوار ج8 ص51، تفسير فرات بن إبراهيم ص113)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
اعداد/ محمدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
روى الحاكم النيسابوري في (المستدرك ج3 ص153) بإسناده عن عليّ (عليه السلام) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) حتّى تمرّ.
ورواه ابن الأثير في (أُسد الغابة ج5 ص523) والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب ص212)، والذهبي في (ميزان الاعتدال ج2 ص18) والهمذاني في (مودة القربى ص104) مع زيادة قال: عن عليّ (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل القيامة أغمضوا أبصاركم، لتجوز فاطمة بنت محمد مع قميص مخضوب بدم الحسين. فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبار العدل، اقض بيننا وبين مَن قتل ولَدي. فيقضي الله بسُنَّتي وربّ الكعبة. ثم تقول: اللهم أشفعني فيمن بكى على مصيبته، فيشفّعها الله فيهم.
ومنهم الزرندي في (نظم درر السمطين) والمتقي في (كنز العمال ج13 ص93) والهيثمي في (مجمع الزوائد ج6 ص212) وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة ص127) وابن أبي الحديد في (شرح النهج) وابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج3 ص237).
والسيوطي في (الخصائص ج2 ص265) و(الجامع الصغير) و(التعقيبات). والكناني المصري في (تنزيه الشريعة المرفوعة) والنبهاني في (الفتح الكبير) و(جواهر البحار) والشافعي في (المناقب) والملا عليّ القاري في (جمع الوسائل) والقندوزي في (ينابيع المودة) والشبراوي في (الإتحاف بحب الأشراف) والشبلنجي في (نور الأبصار).
ويروي هذا الحديث عن أبي هريرة كلٌّ من:
أبي نعيم في (دلائل النبوة) وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) وغيرهما ويروي هذا الحديث أيضاً عن أبي أيوب الأنصاري كل من: الخوارزمي في (مقتل الحسين) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي مناد من بطنان العرض: يا أهل الجمع نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد على الصراط، قال: فتمرّ ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع.
ورواه القرماني في (أخبار الدول) والطبري في (ذخائر العقبى) وابن الصباغ في (الفصول المهمة) والصفوري في (نزهة المجالس) وغيرهم.
ويروي هذا الحديث عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري، وغيرهما