محمدي
08-17-2007, 01:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حرص الاسلام على حفظ حقوق الرجل والمرأة بشكل منصف ومفيد في حياتهما وبعد مماتهما ومن ذلك تم تطبيق قانون الأرث بين المسلمين لحفظ الحقوق وهنا في هذا الموضوع اشارة الى هذا القانون في القرآن الكريم 00
قال الله سبحانه وتعالى:
(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَآ تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً
سبب النّزول
كانت العرب في الجاهلية تورث الذكور دون الإِناث، وكانوا يعتقدون أنّه لا يرث من لا يطاعن بالرماح ولا يقدر على حمل السلاح، ولا يذود عن الحريم والمال، ولهذا كانوا يحرمون النساء والأطفال عن الإِرث، ويورثون الرجال الأباعد، ولو كان من الورثة من هو أقرب منهم.
حتى إِذا مات أنصاري يدعى «أوس بن ثابت» وقد ترك صغاراً من بنات وأولاد، فاقتسم أبناء عمومته «خالد» و«عرفجة» أمواله بينهم ولم يورثوا زوجته وأولاده الصغار من تركته أبداً، فشكت زوجته إِلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن في ذلك حكم إِلى ذلك الحين، فنزلت هذه الآية فاستدعى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذينك الشخصين، وأمرهما بأن لا يتصرفا في أموال الأنصاري، وأن يتركا تلك الأموال إِلى ورثة الميت من الطبقة الأُولى وهم زوجته وأولاده، بانتظار أن تنزل آيات أُخرى توضح كيفية تقسيمها بين هؤلاء الورثة
التّفسير
خطوة أُخرى لحفظ حقوق المرأة:
هذه الآية ـ في الحقيقة ـ خطوة أُخرى على طريق مكافحة العادات والأعراف الخاطئة التي تؤدي إِلى حرمان الأطفال والنساء من حقوقهم المسلَّمة الطبيعية، وعلى هذا الأساس تكون هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة، لأن العرب الجاهليين كانوا ـ حسب تقاليدهم وأعرافهم الظالمة ـ يمنعون النساء والصغار من حق الإِرث، ولا يسهمون لهم من المواريث، فأبطلت هذه الآية هذا التقليد الخاطىء الظالم إذ قال سبحانه: (للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ممّا قلّ منه أو كثر).
ثمّ قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع (نصيباً مفروضاً) حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال.
ثمّ أنّ الآية الحاضرة ـ كما هو ملاحظ ـ تذكر حكماً عامّاً، وشاملا لجميع الموارد، ولهذا فإن ما يتصوره البعض من أنّ الأنبياء لا يورثون، أي أنّهم إِذا تركوا شيئاً من ثروة ومال لم يرثهم أقرباؤهم، خلاف الآية (طبعاً المقصود من الأموال التي يتركها النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) هي تلك الأموال الخاصّة به، وأمّا الأموال المتعلقة ببيت المال الذي هو من حق المسلمين عامّة، فالحكم الإِسلامي فيها هو صرفها في مواردها:.
كما أنّه يتبيّن من إطلاق الآية الحاضرة والآيات الاُخرى التي تأتي في ما بعد حول الإرث أنّ القول بالتعصيب (وهو إعطاء شيء من التركة إِلى عصبة الميت وهم من ينتسبون إليه من طرف الأب، وذلك في بعض الموارد كما يذهب إليه علماء السنة) يخالف هو أيضاً ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم في مجال الإِرث، لأن ذلك يستلزم حرمان النساء من الميراث في بعض الموارد، وهذا ضرب من التمييز الجاهلي الذي رفضه الإِسلام وأبطله بالآية الحاضرة والآيات المشابهة لها.
* * *
الآية
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَـمِى وَالْمَسَـكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفاً
التّفسير
حكم أخلاقي:
نزلت الآية الحاضرة بعد قانون تقسيم الإِرث حتماً إِذ تقول: (وإِذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه).
وعلى هذا الأساس يتضمّن محتوى هذه الآية حكماً أخلاقياً إِستحبابياً في شأن طبقات محجوبة عن الإِرث بسبب وجود طبقات أقرب منها إِلى المورث، فالآية تقول: إِذا حضر مجلس تقسيم الإِرث جماعة من الأقرباء من الطبقة الثانية والثالثة، وكذا بعض اليتامى والمساكين فارزقوهم من الإِرث، وبهذا تكونون قد منعتم من تحرك شعور الحسد والبغضاء لدى من يمكن أن يثور لديهم ذلك الشعور بسبب حرمانهم من الإِرث، ولا شك أنّ هذا العمل من شأنه أن يقوي أواصر القرابة الإِنسانية بينكم.
إِنّ كلمتي «اليتامى» و«المساكين» وإِن ذكرتا بنحو مطلق في هذه الآية، غير أن الظاهر هو أنّ المراد منهما هم اليتامى والمساكين من قربى الميت، لأنّ الأقرب
يحجب ـ في قانون الإِرث ـ الأبعد من الإِرث، وعلى هذا فلو حضر أحد من هذه الطبقات قسمة الميراث فإِنّه ينبغي أن يعطي الورثة له شيئاً من الميراث هدية (يتوقف مقدارها على إِرادة الوراث على أن يكون ذلك من مال الورثة الكبار دون الصغار).
هذا ويحتمل جماعة من المفسرين أن يكون المراد من اليتامى والمساكين في هذه الآية هو مطلق اليتامى والمساكين سواءاً كانوا من قرابة الميت أم لا، ولكن هذا الإِحتمال يبدو بعيداً في النظر، لأن الأجانب ليس لهم طريق إِلى المجالس العائلية غالباً.
كما أنّه يعتقد بعض المفسّرين أن الآية تتضمن حكماً وجوبياً لا إِستحبابياً، بيد أن هذا الأمر فيها على نحو الوجوب، وجب تعيين وتحديد مايلزم أعطاؤه لهاتين الطائفتين، في حين ترك الأمر فيه إِلى إِرادة الورثة.
ثمّ أنّه سبحانه يختم هذه الآية بدستور أخلاقي إِذ يقول: (وقولوا لهم قولا معروفاً) يعني أنّه مضافاً إِلى تقديم مساعدة مادية إِلى هؤلاء أشفعوا ذلك بموقف أخلاقي واستفيدوا من المعين الإِنساني لكسب مودّتهم، وحتى لا يبقى في قلوبهم أي شعور عدائي تجاهكم، وهذا الدستور علامة أُخرى ودليل آخر على أن الأمر بإِعطاء شيء من الميراث إِلى اليتامى والمساكين إِنما هو على نحو الندب لا الوجوب.
من كل ما ذكرناه إِتّضح أنّه لا مبرر أبداً لأن يقال أن الحكم المذكور في هذه الآية منسوخ بالآيات التي تعين السهام في الإِرث، لعدم وجود أية منافاة وتعارض بين هذه الآية وتلك الآيات المحددة للأسهم.
تفسير الأمثل مجلد 3
لسماحة آية الله الشيخ
مكارم الشيرازي
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حرص الاسلام على حفظ حقوق الرجل والمرأة بشكل منصف ومفيد في حياتهما وبعد مماتهما ومن ذلك تم تطبيق قانون الأرث بين المسلمين لحفظ الحقوق وهنا في هذا الموضوع اشارة الى هذا القانون في القرآن الكريم 00
قال الله سبحانه وتعالى:
(لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَآ تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً
سبب النّزول
كانت العرب في الجاهلية تورث الذكور دون الإِناث، وكانوا يعتقدون أنّه لا يرث من لا يطاعن بالرماح ولا يقدر على حمل السلاح، ولا يذود عن الحريم والمال، ولهذا كانوا يحرمون النساء والأطفال عن الإِرث، ويورثون الرجال الأباعد، ولو كان من الورثة من هو أقرب منهم.
حتى إِذا مات أنصاري يدعى «أوس بن ثابت» وقد ترك صغاراً من بنات وأولاد، فاقتسم أبناء عمومته «خالد» و«عرفجة» أمواله بينهم ولم يورثوا زوجته وأولاده الصغار من تركته أبداً، فشكت زوجته إِلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن في ذلك حكم إِلى ذلك الحين، فنزلت هذه الآية فاستدعى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذينك الشخصين، وأمرهما بأن لا يتصرفا في أموال الأنصاري، وأن يتركا تلك الأموال إِلى ورثة الميت من الطبقة الأُولى وهم زوجته وأولاده، بانتظار أن تنزل آيات أُخرى توضح كيفية تقسيمها بين هؤلاء الورثة
التّفسير
خطوة أُخرى لحفظ حقوق المرأة:
هذه الآية ـ في الحقيقة ـ خطوة أُخرى على طريق مكافحة العادات والأعراف الخاطئة التي تؤدي إِلى حرمان الأطفال والنساء من حقوقهم المسلَّمة الطبيعية، وعلى هذا الأساس تكون هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة، لأن العرب الجاهليين كانوا ـ حسب تقاليدهم وأعرافهم الظالمة ـ يمنعون النساء والصغار من حق الإِرث، ولا يسهمون لهم من المواريث، فأبطلت هذه الآية هذا التقليد الخاطىء الظالم إذ قال سبحانه: (للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ممّا قلّ منه أو كثر).
ثمّ قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع (نصيباً مفروضاً) حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال.
ثمّ أنّ الآية الحاضرة ـ كما هو ملاحظ ـ تذكر حكماً عامّاً، وشاملا لجميع الموارد، ولهذا فإن ما يتصوره البعض من أنّ الأنبياء لا يورثون، أي أنّهم إِذا تركوا شيئاً من ثروة ومال لم يرثهم أقرباؤهم، خلاف الآية (طبعاً المقصود من الأموال التي يتركها النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) هي تلك الأموال الخاصّة به، وأمّا الأموال المتعلقة ببيت المال الذي هو من حق المسلمين عامّة، فالحكم الإِسلامي فيها هو صرفها في مواردها:.
كما أنّه يتبيّن من إطلاق الآية الحاضرة والآيات الاُخرى التي تأتي في ما بعد حول الإرث أنّ القول بالتعصيب (وهو إعطاء شيء من التركة إِلى عصبة الميت وهم من ينتسبون إليه من طرف الأب، وذلك في بعض الموارد كما يذهب إليه علماء السنة) يخالف هو أيضاً ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم في مجال الإِرث، لأن ذلك يستلزم حرمان النساء من الميراث في بعض الموارد، وهذا ضرب من التمييز الجاهلي الذي رفضه الإِسلام وأبطله بالآية الحاضرة والآيات المشابهة لها.
* * *
الآية
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَـمِى وَالْمَسَـكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفاً
التّفسير
حكم أخلاقي:
نزلت الآية الحاضرة بعد قانون تقسيم الإِرث حتماً إِذ تقول: (وإِذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه).
وعلى هذا الأساس يتضمّن محتوى هذه الآية حكماً أخلاقياً إِستحبابياً في شأن طبقات محجوبة عن الإِرث بسبب وجود طبقات أقرب منها إِلى المورث، فالآية تقول: إِذا حضر مجلس تقسيم الإِرث جماعة من الأقرباء من الطبقة الثانية والثالثة، وكذا بعض اليتامى والمساكين فارزقوهم من الإِرث، وبهذا تكونون قد منعتم من تحرك شعور الحسد والبغضاء لدى من يمكن أن يثور لديهم ذلك الشعور بسبب حرمانهم من الإِرث، ولا شك أنّ هذا العمل من شأنه أن يقوي أواصر القرابة الإِنسانية بينكم.
إِنّ كلمتي «اليتامى» و«المساكين» وإِن ذكرتا بنحو مطلق في هذه الآية، غير أن الظاهر هو أنّ المراد منهما هم اليتامى والمساكين من قربى الميت، لأنّ الأقرب
يحجب ـ في قانون الإِرث ـ الأبعد من الإِرث، وعلى هذا فلو حضر أحد من هذه الطبقات قسمة الميراث فإِنّه ينبغي أن يعطي الورثة له شيئاً من الميراث هدية (يتوقف مقدارها على إِرادة الوراث على أن يكون ذلك من مال الورثة الكبار دون الصغار).
هذا ويحتمل جماعة من المفسرين أن يكون المراد من اليتامى والمساكين في هذه الآية هو مطلق اليتامى والمساكين سواءاً كانوا من قرابة الميت أم لا، ولكن هذا الإِحتمال يبدو بعيداً في النظر، لأن الأجانب ليس لهم طريق إِلى المجالس العائلية غالباً.
كما أنّه يعتقد بعض المفسّرين أن الآية تتضمن حكماً وجوبياً لا إِستحبابياً، بيد أن هذا الأمر فيها على نحو الوجوب، وجب تعيين وتحديد مايلزم أعطاؤه لهاتين الطائفتين، في حين ترك الأمر فيه إِلى إِرادة الورثة.
ثمّ أنّه سبحانه يختم هذه الآية بدستور أخلاقي إِذ يقول: (وقولوا لهم قولا معروفاً) يعني أنّه مضافاً إِلى تقديم مساعدة مادية إِلى هؤلاء أشفعوا ذلك بموقف أخلاقي واستفيدوا من المعين الإِنساني لكسب مودّتهم، وحتى لا يبقى في قلوبهم أي شعور عدائي تجاهكم، وهذا الدستور علامة أُخرى ودليل آخر على أن الأمر بإِعطاء شيء من الميراث إِلى اليتامى والمساكين إِنما هو على نحو الندب لا الوجوب.
من كل ما ذكرناه إِتّضح أنّه لا مبرر أبداً لأن يقال أن الحكم المذكور في هذه الآية منسوخ بالآيات التي تعين السهام في الإِرث، لعدم وجود أية منافاة وتعارض بين هذه الآية وتلك الآيات المحددة للأسهم.
تفسير الأمثل مجلد 3
لسماحة آية الله الشيخ
مكارم الشيرازي