المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يحتاج القرآن الى تفسير مجمله وازالة غوامضه وقد نزل هداية للناس؟؟


محمدي
11-06-2007, 12:13 PM
بسم الله الرحمن الرجيم


اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 00

تتمة للموضوع السابق وهو جواهر الكلام في خصائص القرآن هناك نقاط جديرة بالمراجعة وهي:
المسألة الاولى التي تطالعنا في كلام الإمام(عليه السلام) شمولية القرآن الكريم، أو بعبارة اُخرى اعجاز القرآن من حيث المضمون; لأنه خاض من خلال النقاط الأربعة عشر بشأن القرآن في تفاصيله الدقيقة وتنوع مضامينه على جميع المستويات في إطار تلبيته لمتطلبات الإنسان و احتياجاته من حيث الاُمور العقائدية والقضايا العلمية والأخلاقية والأحكام الواجبة والمحرمة والعلاقة القائمة بين القرآن والسنة والأحكام الثابتة والمؤقتة والعام والخاص والمطلق والمقيّد والناسخ والمنسوخ، حيث يفيد تأمل هذه الاُمور مدى حساسية المضامين القرآنية المدروسة والتي تنسجم ومتطلبات الإنسانية.. والطريف في الأمر أنّ الإمام(عليه السلام)بهذا البيان القصير قد استعرض دورة جامعة في الاُصول الفقهية وأشار إلى موضوعات واسعة لم تتكامل في علم الاُصول إلاّ بعد قرون طويلة، ثم فصل الأحكام عن بعضها البعض ليميط اللثام عن القواعد المتعلقة بالحلال والحرام والناسخ والمنسوخ والرخصة والعزيمة والخاص والعام والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين والمؤقت وغير المؤقت والواجب والمستحب المؤكد والمستحب غير المؤكد.
يفهم من عباراته(عليه السلام) أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) موظف بتبيين بعض مجملات القرآن الكريم وإزالةغوامضه بما لا يدع لأحد من مجال للشك، ولهذا قال القرآن المجيد: (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ). قد يقتدح في الأذهان سؤالاً: كيف يحتاج القرآن إلى تفسير مجمله وإزالة غوامضه وتبيين مبهمه وقد نزل هداية للناس ولابدّ للعامة من فهمه وإدراكه؟
وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى أمرين:الأول: إن القرآن بفضله يتضمن سلسلة من القوانين والأحكام الإسلامية لا يسعه أن يخوض في التفاصيل، فهو يشير إلى هذه القوانين على نحو العموم بينما يفوض شرحها والخوض في تفاصيلها إلى النبي(صلى الله عليه وآله). على سبيل المثال فقد وردت أحكام الصلاة والحج والصوم وبعض كلياتها في القرآن الكريم، ونعلم جميعاً أنّ هذه العبادات تشتمل على شرائط واركان وفروع كثيرة يحتاج شرح كل ركن منها إلى كتاب مستقل، بل هناك الاُمور التي تتطلب عدّة مجلدات من قبيل الاُمور المرتبطة بالمعاملات والقضاء والحدود والشهادات والسياسات الإسلامية بصورة عامة.
الثاني: أنّ حاجة الاُمّة للنبي(صلى الله عليه وآله) في تبيين المبهمات وتفسير المجملات تؤدي إلى تعزيز إرتباطها بالسنّة النبوية; الارتباط الذي يهديها وينير معالم طريقها في جميع الميادين، وبعبارة اُخرى فان القرآن ليس بدعاً من الكتب التي يتطلب فهم بعض مواضيعها من قبل الطلاب وجود المعلم، الذي يسعه ايضاح الحقائق لتلامذته من خلال الرابطة السائدة بينهما. وهنا يبدو هذا السؤال: هل يوجد مثل هذا المعلم الإلهي في الوسط الإسلامي بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله)أم لا؟ لاشك. لابدّ أن يستمر وجود مثل هذا المعلم وإلاّ بقيت المشاكل على حالها دون حل وبيان. ومن هنا اعتقدت الشيعة بوجود الإمام المعصوم في كل عصر والذي لديه علم الكتاب، وهذا ما يراد بالعترة الواردة في حديث الثقلين المتواتر المروي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والتي أشار إلى امتناع مفارقتها للكتاب إلى يوم القيامة، فقال(صلى الله عليه وآله): «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»
معيار التمييز بين الكبائر والصغائر!!
هناك اختلاف بين العلماء بشأن الكبائر والصغائر. فقد اعتبرهما البعض من قبيل الاُمور النسبية التي تخضع للمقارنة في أهميتها، فما كانت أهميتها كبيرة فهى من الكبائر وما كانت أهميتها صغيرة فهى من الصغائر (وقد نسب المرحوم الطبرسي في مجمع البيان هذا القول إلى الشيعة، ويبدو أنّه أراد بعض علماء الشيعة، لأنّ أغلبهم يرى غير ذلك كما سنشير لاحقاً). وقال البعض الآخر أنّ الكبيرة كما يتضح من اسمها هى المعصية الكبيرة حقاً والتي تحظى بأهمية لدى الشرع والعقل كقتل النفس وغصب حقوق الآخرين والربا والزنا ـ ولعل هذا هو الدليل الذي جعل الروايات الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) تصرح بأنّ المعيار في الكبائر هو الوعيد بالعذاب الإلهي على ارتكابها، فقد جاء في الحديث المعروف الذي روي عن الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الرضا(عليه السلام) انّه قال: «الكبائر التي أوجب الله عز وجل عليها النار»(1) ويتضح ممّا مر معنا أنّ الصغائر ماليست لها مثل هذه الأهمية. وقد وردت بعض الأحاديث التي أشارت إلى أنّ الكبائر سبع وقيل عشرون.
الناسخ والمنسوخ وفلسفتهما!!
لعل هذين الحكمين يثيران الجدل والذهول لدى أغلب الناس وتعجبهم من كيفية اشتمال القرآن على الآيات الناسخة والمنسوخة (فالمراد باناسخ والمنسوخ هو الحكم الذي يلغي حكماً آخر من قبيل استقبال الكعبة في الصلاة التي نسخت حكم استقبال بيت المقدس في الصلاة). وقد تزول هذه الدهشة والذهول بالنسبة للناسخ والمنسوخ في القوانين الوضعية التي يشرعها أفراد البشر; لأهم قد يسنون اليوم قانوناً ويكتشفون غداً بعض أخطائه فيعمدون إلى نسخه، ولكن ما بال القوانين التي يشرعها الحكيم سبحانه؟
يمكن خلاصة الإجابة على السؤال المذكور في جملة واحدة وهى أنّ علم الله المطلق لا يعتريه التغيير قط، غير أنّ بعض الموضوعات تتغير بمرور الزمان. على سبيل المثال قد يكون
هناك دواء هو شفاء لمرض اليوم، إلاّ أنّه قد يصبح خطراً ومضاعفاً لذلك المرض بعيد مدّة من الزمان. فالطبيب ينصح المريض باستعمال ذلك الدواء إلاّ أنّه ينسخه فيما بعد ويحظر استعماله على المريض. ويصدق هذا الكلام في الاُمور الدينية على القبلة مثلاً. فقد تنطوي الصلاة إلى بيت المقدس يوماً على منافع ومصالح معينة إذا كانت الكعبة بؤرة للأصنام والأوثان واتخذت لنفسها بعداً قومياً بحيث يدعو استقبالها في الصلاة أبان انبثاق الدعوة الإسلامية إلى بعض المشاكل، في حين تنتفي هذه المشاكل بالصلاة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس. بينما تتحول الكعبة إلى مركز للتوحيد بعيد الهجرة إلى المدينة فتنطوي الصلاة إلى جانبها على مصالح جمة وتنعدم الأضرار.
أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ
المصدر/ نفحات الولاية

1. تفسير نور الثقلين 1 / 473.

بقية الله الباقية
11-06-2007, 01:07 PM
أخوي محمدي منتدى بقية الله اكتسب كاتبا َ بارعا َ في اقتباس كل ما هو موضح للقرآن الكريم ..
.. موضوع رائع يحتوي على عدة متفرعات هامة من كيف يحتاج القرآن إلى تفسير ... إلخ ، إلى شرح معنى الناسخ والمنسوخ ..
.. في الواقع قد أنرت الموضوع ولا توجد لدي أي إضافات ..

شاكر لك أخوي محمدي على إسهامك في توضيح العديد من مفاهيم القرآن الكريم ..

منتظرين جديدك ..

وردة الإخلاص
11-06-2007, 07:27 PM
متميز ما جئت به اخوي العزيز محمدي حول القرأن الكريم وإعجازه حيث وردت الاحكام بصورة مجملة وجاء الرسول الامين محمد صلى الله عليه وآله وسلم يبين تفصيلات هذه الاحكام في السنة الشريفة .. كما جاء بيانك للناسخ والمنسوخ بصورة جميلة عن طريق مقارنة أحكام الله بالاحكام الوضعية حيث الزمان هو الذي تغير في حكم الله لا الاحكام نفسها ..

شكراً جزيلاً اخوي على إعطاءنا هذه الفائدة العظيمة..

وردة الإخلاص ..

روح نقيه
11-07-2007, 09:03 AM
الله يعطيك الف عافيه اخي الفاضل محمدي على الموضوع القيم

محمدي
11-07-2007, 02:54 PM
الله يبارك فيكم
شكري وامتناني

الغدير
11-08-2007, 03:55 AM
حينما يتوه العقل في دروب الحياة

وتختلط عليه المفاهيــــــــــــــــيم

يأتي قلمك أخــــــــي محــمـــدي

ويرسم شعــاعا من نــــــــــــور

ينسج خيوط المعرفة الذهبيــــة

بارك الله فيك وفي قلمك المميز

تحياتي

محمدي
11-08-2007, 12:58 PM
أهلا وسهلا أخت الغدير
بوركت وبورك حضورك
أشكرك وأتمنى لك دوام الموفقية