محمدي
11-24-2007, 06:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
سبق الكلام عن نظريتين عن كيفية التعامل
مع الأخلاق الاسلامية في الموضوع السابق
الذي كان بعنوان(هناك ثلاث نظريات في كيفية
التعامل مع الأخلاق الاسلامية)
وهذه النظرية الثالثة وهي نظرية السير والسلوك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النظريّة الثالثة: نظريّة السّير و السّلوك
وقد شبّه الإنسان في هذه النظريّة، بمسافر إنطلق من نقطةِ العدم، إلى لقاء الله تعالى، و يتحرك في سلوكه بهدف لقاء الله، و القرب من الذّات المقدّسة اللاّمتناهية.
ففي هذا السّفر، و كما هو الحال بالنسبة لأسفارنا الماديّة، يجب تحضير المركب و المتاع، و إزالة الموانع التي تقف في الطّريق، و التّفكير في كيفية التّصدي للّصوص وقطاع الطّريق و الأعداء، للمحافظة على المال والأرواح، فهذا السّفر الرّوحاني و المعنوي، فيه منازل وطرق ملتوية وصعبة العبور، و مطبّاتٌ خطرةٌ، و لا يمكن العبور منه بسلامة، إلاّ بمعونة الدليل المطّلع و العارف بالطّريق، و العُبور منها واحداً بعد واحد حتّى الوصول إلى محطّ الرّحال ومنزل المقصود.
و يصرّ البعض أنّ السّير و السّلوك إلى الله تعالى، و معرفته و منازله، و زاده و أدلاّئه، والطّريق الموصل إليه، هو علمٌ غير علم الأخلاق، و منفصلٌ عنه، ولكن و بنظرة أوسع، نرى أنّ السير و السّلوك الرّوحي، يلتقي في نفس الطّريق التي تهدف إليه التربية الأخلاقية، و تحصيل الفضائل في خط التّكامل المعنوي، أو على الأقل أنّ الأخلاق الإلهيّة هي أحد أبعاد السّير و السّلوك الرّوحاني.
وعلى أيّة حال، فإنّ الآيات و الروايات، أشارت إلى هذه النّظرية أيضاً، ومنها: الآية (156) من سورة البقرة، حيث تقول: (الَّذِينَ إذا أَصابَتْهُم مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا للهِ وَإِنّا إِلِيهِ راجِعُونَ ).
فمن جهة، يرى الإنسان نفسه أنّه مُلكٌ لله تعالى، و من جهة اُخرى، يرى نفسه أنّه مُسافر، و يتحرّك بإتّجاه الله تعالى شأنه.
و نقرأ أيضاً في سورة العَلق: (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجعى )
وجاء في سورة الإنشقاق: (يا أَيُّها الإنسانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدحاً فَمُلا قِيهِ )
و جاء في سورة الرّعد: (رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيرِ عَمَد تَرَونَها... يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُم بِلَقاءِ رَبِّكُم تُوقِنُونَ )ويوجد أكثر من (20 آية)، تحدثت عن أن لقاء الله تعالى، في الواقع هو مقصود السّالكين إلى الله والعارفين به، و يعني اللّقاء المعنوي و الرّوحي مع المحبوب، و المقصود الذي لا مثيل له.
و صحيحٌ أنّ هذه الآيات، و آياتُ الرّجوع إلى الله تعالى، تستوعب جميع هذه المعاني، ولكن هذا لا يمنع من أنّ سير وسلوك المؤمن و الكافر، من ناحية الفِطرة والخلقة، هو بإتّجاه الباري تعالى، فبعضٌ ينحرف عن طريق الفطرة، فيسقط في واد سحيق، ولكن أولياء الله و مع إختلافهم بالمراتب، يصلون إلى المقصود، مثل الحيامن التي تسير جميعاً في عالم الرّحم لِتكوين الجَنين، فبعضها تموت في المراحل الأولى بسبب بعض الآفات، و تتوقف عن الحركة، وبعضها يستمر في طريقه، ليصل أحدها إلى الهدف.
و أفضل و أوضح من هذه التّعابير، هو تعبير القرآن الكريم، حيث يقول: (إِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوى )، (وعادةً كلمة: الزّاد، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل: بحيث تشمل كلَّ ذخيرة).
و على هذا الأساس يقول: إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد، و هي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص، و على كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زاد، وزاده لابدّ وأن يكون معنوياً أيضاً.
و نرى مثل هذا التعبير، واردٌ بكثرة في الرّوايات الإسلاميّة.
و في موارد متعدّدة من نهج البلاغة، أتى ذكر التّزود للآخرة:
ففي الخطبة (157) يقول الإمام(عليه السلام): «فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ».
وفي الخطبة (132) نرى تعبيراً أوضح، فيقول(عليه السلام):
«إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقام، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ».
وجاء في الخطبة (133)، تعبير ألطَف و أدَق، فقال(عليه السلام):
«وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ».
وهناك آيات في القرآن الكريم، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة، و منها:
(صِراطُ العَزِيزِ الحَميدِ )، و (الصِّراطُ المُستَقِيمَ )، و (سَبِيلِ اللهِ )، موجودةٌ في آيات كثيرة من القرآن الكريم، و(لِيَصُدّوا عنْ سَبِيلِ اللهِ )، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
تنوع الطرق لأرباب السير والسلوك
يأتي ان شاء الله في موضوع مستقل
اللهم صل على محمد وآل محمد
الطيبين الطاهرين
سبق الكلام عن نظريتين عن كيفية التعامل
مع الأخلاق الاسلامية في الموضوع السابق
الذي كان بعنوان(هناك ثلاث نظريات في كيفية
التعامل مع الأخلاق الاسلامية)
وهذه النظرية الثالثة وهي نظرية السير والسلوك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النظريّة الثالثة: نظريّة السّير و السّلوك
وقد شبّه الإنسان في هذه النظريّة، بمسافر إنطلق من نقطةِ العدم، إلى لقاء الله تعالى، و يتحرك في سلوكه بهدف لقاء الله، و القرب من الذّات المقدّسة اللاّمتناهية.
ففي هذا السّفر، و كما هو الحال بالنسبة لأسفارنا الماديّة، يجب تحضير المركب و المتاع، و إزالة الموانع التي تقف في الطّريق، و التّفكير في كيفية التّصدي للّصوص وقطاع الطّريق و الأعداء، للمحافظة على المال والأرواح، فهذا السّفر الرّوحاني و المعنوي، فيه منازل وطرق ملتوية وصعبة العبور، و مطبّاتٌ خطرةٌ، و لا يمكن العبور منه بسلامة، إلاّ بمعونة الدليل المطّلع و العارف بالطّريق، و العُبور منها واحداً بعد واحد حتّى الوصول إلى محطّ الرّحال ومنزل المقصود.
و يصرّ البعض أنّ السّير و السّلوك إلى الله تعالى، و معرفته و منازله، و زاده و أدلاّئه، والطّريق الموصل إليه، هو علمٌ غير علم الأخلاق، و منفصلٌ عنه، ولكن و بنظرة أوسع، نرى أنّ السير و السّلوك الرّوحي، يلتقي في نفس الطّريق التي تهدف إليه التربية الأخلاقية، و تحصيل الفضائل في خط التّكامل المعنوي، أو على الأقل أنّ الأخلاق الإلهيّة هي أحد أبعاد السّير و السّلوك الرّوحاني.
وعلى أيّة حال، فإنّ الآيات و الروايات، أشارت إلى هذه النّظرية أيضاً، ومنها: الآية (156) من سورة البقرة، حيث تقول: (الَّذِينَ إذا أَصابَتْهُم مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا للهِ وَإِنّا إِلِيهِ راجِعُونَ ).
فمن جهة، يرى الإنسان نفسه أنّه مُلكٌ لله تعالى، و من جهة اُخرى، يرى نفسه أنّه مُسافر، و يتحرّك بإتّجاه الله تعالى شأنه.
و نقرأ أيضاً في سورة العَلق: (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجعى )
وجاء في سورة الإنشقاق: (يا أَيُّها الإنسانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدحاً فَمُلا قِيهِ )
و جاء في سورة الرّعد: (رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيرِ عَمَد تَرَونَها... يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُم بِلَقاءِ رَبِّكُم تُوقِنُونَ )ويوجد أكثر من (20 آية)، تحدثت عن أن لقاء الله تعالى، في الواقع هو مقصود السّالكين إلى الله والعارفين به، و يعني اللّقاء المعنوي و الرّوحي مع المحبوب، و المقصود الذي لا مثيل له.
و صحيحٌ أنّ هذه الآيات، و آياتُ الرّجوع إلى الله تعالى، تستوعب جميع هذه المعاني، ولكن هذا لا يمنع من أنّ سير وسلوك المؤمن و الكافر، من ناحية الفِطرة والخلقة، هو بإتّجاه الباري تعالى، فبعضٌ ينحرف عن طريق الفطرة، فيسقط في واد سحيق، ولكن أولياء الله و مع إختلافهم بالمراتب، يصلون إلى المقصود، مثل الحيامن التي تسير جميعاً في عالم الرّحم لِتكوين الجَنين، فبعضها تموت في المراحل الأولى بسبب بعض الآفات، و تتوقف عن الحركة، وبعضها يستمر في طريقه، ليصل أحدها إلى الهدف.
و أفضل و أوضح من هذه التّعابير، هو تعبير القرآن الكريم، حيث يقول: (إِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوى )، (وعادةً كلمة: الزّاد، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل: بحيث تشمل كلَّ ذخيرة).
و على هذا الأساس يقول: إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد، و هي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص، و على كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زاد، وزاده لابدّ وأن يكون معنوياً أيضاً.
و نرى مثل هذا التعبير، واردٌ بكثرة في الرّوايات الإسلاميّة.
و في موارد متعدّدة من نهج البلاغة، أتى ذكر التّزود للآخرة:
ففي الخطبة (157) يقول الإمام(عليه السلام): «فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ».
وفي الخطبة (132) نرى تعبيراً أوضح، فيقول(عليه السلام):
«إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقام، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ».
وجاء في الخطبة (133)، تعبير ألطَف و أدَق، فقال(عليه السلام):
«وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ».
وهناك آيات في القرآن الكريم، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة، و منها:
(صِراطُ العَزِيزِ الحَميدِ )، و (الصِّراطُ المُستَقِيمَ )، و (سَبِيلِ اللهِ )، موجودةٌ في آيات كثيرة من القرآن الكريم، و(لِيَصُدّوا عنْ سَبِيلِ اللهِ )، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
تنوع الطرق لأرباب السير والسلوك
يأتي ان شاء الله في موضوع مستقل